أبو علي سينا

181

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

قال وكذلك إن أوردوا بدل لفظة المباينة لا مماسة - فإنه يجوز أن يكون طرف زمان اللامماسة مماسة - ثم أقام الحجة على ذلك - بأن الحركة الموصلة إلى الحد المذكور - إنما تصدر عن علة موجدة - تسمى باعتبار كونها مزيلة للمتحرك - عن حد ما مقربة له إلى حد آخر ميلا - وتلك العلة هي علة وصول المتحرك إلى الحد المذكور - لكن لا تسمى باعتبار الإيصال ميلا - فإذن هي موجودة في آن الوصول - والميل من الأمور التي توجد في آن - و

--> فلا بد أن يكون موجودا في آن الوصول لاستحالة وجود المسبب بدون السبب . والقول بان له اعتبارين يسمى بأحدهما ميلا ولا يسمى بالاخر . مستدرك لا دخل له في الاستدلال . ويمكن أن يقال : انه جواب سؤال وهو أن الميل انما ينبعث عن القوة المتحركة لأجل الحركة فإذا انعدمت الحركة فينعدم الميل فكيف يوجد في حال الوصول . فأجاب : بان الميل من شأنه انه مزيل للجسم عن حد موصل إلى حد آخر . فإذا وصل الجسم زال عنه الإزالة وبقي الاتصال إلى الحد فهو ينعدم في حال الوصول من حيث الإزالة موجودة من حيث الاتصال . وثالثها : انه لا حاجة في الدليل إلى التعرض للميل الأول إذ يكفى أن يقال : تحرك الجسم إلى حد . فوصوله إلى ذلك الحد آنى ثم إذا تحرك عن ذلك الحد فقد زال وصوله وانما يكون زوال وصوله وحركته عن ميل حادث وحدوثه ليس في جميع زمان اللاوصول بل في طرفه . فيكون في طرفه زوال الوصول فلا يكون فيه الوصول . فهناك آنان : آن الوصول ، وآن اللاوصول . وبينهما زمان السكون . والجواب : أن ما قرره الشيخ مبناه على امتناع اجتماع ميلين . فلا بد من التعرض للميل الأول . واما ما ذكرتم فهو دليل آخر في الدلالة وتعيين الطريق غير لازم . ورابعها : أن هذه الدلالة يتم بدون المقدمة القائلة بان الميل آنى ليس كالحركة . فنقول : هذا في الحقيقة ليس مقدمة في الدليل بل جواب سؤال مقدر عسى أن يقال : الميل لا خفاء في أنه مستمر ويبقى زمانا كالحركة فلم لا يجوز أن يكون الميل زمانيا كالحركة . أجاب بأنه ليس كالحركة فإنهما وان وقعا في الزمان الا أن الميل يوجد في الان ويستمر ، والحركة لا تقع الا في الزمان . وخامسها : ان أردتم بقولكم : الميل علة الوصول . أنه علة موجبة له . فهو ممنوع وان أردتم أنه علة معدة للوصول . فمسلم ولكن لا يلزم وجوده في آن الوصول لعدم اجتماع العلة المعدة مع المعلول .